محمود أبو رية
238
شيخ المضيرة أبو هريرة
كيف يفعل التعصب والحرص على الدنيا ذكر البطليوسي أن من العلل التي تعرض للحديث علة ( فساد الاسناد ) ، وقال إنها من أشهر العلل ، وإن الاسناد يعرض له الفساد من أوجه ، منها أن يكون الراوي متعصبا لبعض الصحابة منحرفا من بعضهم ، وقال : " ومما يبعث على الاسترابة بنقل الناقل أن يعلم منه حرص على الدنيا وتهافت على الاتصال بالملوك ونيل المكانة والحظوة عندهم ، فإن من كان بهذه الصفة لم يؤمن على التغيير والتبديل والافتعال للحديث والكذب حرصا على مكسب يحصل عليه ، ألا ترى إلى قول القائل ( 1 ) : ولست وإن قربت يوما ببائع * خلاقي ولا ديني ابتغاء التحبب ويعتده قوم كثير تجارة * ويمنعني من ذاك ديني ومنصبي وقد نبه رسول الله صلى الله عليه وآله على نحو هذا الذي ذكرناه بقوله : " إن الأحاديث ستكثر بعدي ، كما كثرت عن الأنبياء قبلي فما جاءكم عنى فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فهو عنى قلته أو لم أقله ( 2 ) . ومما لا يمتري فيه أحد أن أبا هريرة كان متعصبا لمعاوية منحرفا عن علي رضي الله عنه ، وأنه كان حريصا على الدنيا متهافتا على الاتصال بمعاوية لنيل المكانة والحظوة عنده وقد نال كل ما يريد . جزاء من يداخل السلطان الظالم ومما لا يكاد يختلف عليه أحد أن معاوية بن أبي سفيان كان أول حاكم ظالم في الاسلام ، ومما لا مراء فيه كذلك ، أن أبا هريرة قد داخله وناصره وركن
--> ( 1 ) هو من رجال باهلة العظام يخاطب عبد الملك بن مروان . ( 2 ) ص 103 و 104 من كتاب ( الانصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم ) للامام أبى محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي الأندلسي المتوفى سنة 521 ه وقد بينا سائر العلل التي تكلم عنها البطليوسي في كتابنا ( أضواء على السنة المحمدية ) فيرجع إليها هناك .